أنت تشارك في حرمان ابنك من شرف النبوغ
g28

أيها الأب والمعلم والمربي، أنت الضحية الأولى، غالبا ما نسمع عن تربية الأبناء تربية حسنة، وكذلك تنشئة الجيل الصاعد، أو ربما نعني بهذا الكلام رفعة الأمة ونموها في كل المجالات، تعزيزا لدورها عالميا، وترقية لها في مجال الإنجازات، إننا كمجتمعات عربية نعشق التقليد، هنا لا أشتم عروبتي حاشا وكلا.

إنما الحقيقة التي لابد من أن نحاكم أنفسنا عليها، وننراجعها جيدا هي أننا لم نقدم لمجتمعاتنا جديدا، دائما نفكر في القديم حتى في الفنون، نقلد ولا نجدد، ننسخ ولا نبتكر، الضحية أنا وأنت وكل مواطن عربي، لا أطيل في وصف واقعنا ولكنني أفصح عن حقائق، لكي أصل لحقيقة مرّة.

مفادها يجب أن تنجز، يجب أن تعمل، لابد من إعمال الفكر والقلب والوجدان والخيال والعقل والعاطفة والحدس والتوقعات، يجب أن نبني منذ الآن، أدمغتنا تعبت من ذات الصورة، ذات اللون، ذات الانطباع عن ذواتنا، نحن عرب نحن نشتري ولا نصنع، نحن مستهلكون، نحن نأخذ ولا نعطي، أوصاف سيئة يتصف بها واقعنا الأممي العربي، وكلنا تصورات خادعة نحن أمة خيّرة، نحن فينا أم الدنيا نحن أقدس البقاع، نحن أرقى الشعوب.

تأكيدا لا نفيا كل ما سبق سليم، لكنه يحتاج لفكرة راقية، تضعها في موقعها الصحيح، الأمة الخيرة بقرآنها وإسلامها وقيمها ودينها وعاداتها وتقاليدها وحضراتها تحتاج مزيدا من ذلك فكل ما سبق هو ماض ذهبَ، نريد حاضرا ومستقبلا يمتد بجماله ورونقه للأمام، نحن نريد بناء شامخا، ليس فقط برجا نبنيه في خليجنا الحبيب، بل مستقبلا نشيده في حلمنا العربي خيالا نحققه، كالخيال الذي تحقق في صناعة الأجهزة النقالة وتطورها لحواسيب متنقلة تعمل باللمس.

نحن نريد طفلا كالطفل الياباني، يعمل منذ الصغر ليس ليقال لقد صنع، ولكن ليقال أين من ينافسني  إنْ وُجِدَ .

نحن نريد طفلا يرى صناعته فلا يفخر بها، بل يعمل لصناعة أجود منها، بعكس تربيتنا فنحن نربيه ليفخر بعمله فقط، فما أن يتفوق على بقية  جيله يكتفي، ولا ينظر لمستقبله نظرة أثقب وأرقى، طفلنا للأسف يقتصر على التقيد بل يجبر على ذلك، نقيده بعقولنا القديمة، نفرض عليه عادات جيلنا الهَرِم، نضربه باتهامات مميتة، تقتل إبداعه، ثقافته، ثقته، جمال روحه وعقله، نعم نريد سلما ودرجا يصعد عليه طفلنا، ليصل ليس لبر الأمان فهذه سفينة نجاته، بل نريد أن يبلغ آفاق الآفاق، أرفع الدراجات، الرتب العليا.

نريد أن نصنع من طفلنا عالِما يخترع، مهندسا يبني، طبيبا يكتشف الدواء ويعرف سر الداء، ليس فقط كاتبا وحافظا لأسماء الأدوية وأوصاف الأدواء، نريد معلما يبتكر الطرق السامية لرقي التعليم، والخطط النافعة لسلامة مستقبلنا، نحن ضحية إهمالنا، إهمالنا لنشئنا اللين، ينشئ لنا جيلا عقله وفكره وكيانه خشن، لا يصلح للعمل، لا يبتكر، لا لين في طبعه، ولا في فكره.

 

تابعنا على المواقع الاجتماعية ليصلك الجديد أولا بأول

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.